اسماعيل بن محمد القونوي
23
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( يعني الرحمة أو الوقاية أو مجموعهما ) يعني الرحمة قدمها لأنها عامة لما بعدها إذ الوقاية من جملة الرحمة ولو اكتفى بها لكفى وصيغة البعد للايذان بفخامتها والتذكير للتأويل بما ذكر كما مر غير مرة والجملة تذييلية مقررة لما فهم من الكلام السابق والحصر المستفاد من تعريف الخبر وضمير الفصل والوصف بالعظيم لإظهار شرف الفوز والترغيب إلى السبب المؤدي إليه وأنه صعب المنال بحيث لا يتيسر إلا بتوفيق الملك المتعال . قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 10 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمانِ فَتَكْفُرُونَ ( 10 ) قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ غافر : 10 ] ) لما ذكر خاصة عباده بصفاتهم التي أهلتهم للفوز العظيم والفلاح الجسيم عقبهم بأضدادهم الأشقياء الذين ضلوا عن سبيل اللّه وأضلوا عنه ولا ينفعهم الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالرفق والنصيحة كما هو عادة اللّه تعالى من تشفيع الترغيب بالترهيب ولم يعطف قصتهم على قصة الفائزين لتباينهما في الغرض فإن الأولى سيقت لبيان شرف الإيمان والثانية مسوقة لبيان تمردهم وانهماكهم في المعاصي بحيث لا ينفع الدعوة إلى الآيات والإنذار بالعقوبات . قوله : ( يوم القيامة فيقال لهم أي لمقت اللّه إياكم أكبر من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء ) فيقال لهم إما إشارة إلى أن لمقت اللّه معمول للنداء لتضمنه معنى القول وهو الراجح ولذا قدمه أو هو معمول لقول مقدر فصدر بالفاء التفسيرية وأما الفاء على الأول فبيان حاصل المعنى وهذا حكاية ندائهم في كونهم معذبين في النار وقد اظهروا المقت أنفسهم التي امرتهم بالسوء وصارت سببا لما وقع من أنواع العذاب وفنون الحجاب فيقال لهم يا أيها الكفرة الفجرة لمقت اللّه إياكم أكبر وأعظم من مقتكم أنفسكم الأمارة بالسوء قوله إياكم إشارة إلى مفعول المصدر المضاف إلى الفاعل والتنازع في أنفسكم بعيد ولذا لم يلتفت إليه والمنادى خزنة جهنم وكونه مؤمنين ضعيف . قوله : ( ظرف لفعل دل عليه المقت الأول لا له لأنه أخبر عنه ) لا له كما ذهب إليه وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [ النازعات : 40 - 41 ] قال صاحب الكشاف وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ أي العقوبة أو جزاء السيئات فحذف المضاف على أن السيئات هي الصغائر أو الكبائر المتوب عنها والوقاية منها التكفير أو قبول التوبة تم كلامه قد بني الكلام هنا على مذهبه وأجاب عنه الإمام بأنه لا يجوز ذلك لأن اسقاط عقوبة الكبيرة بعد التوبة عندكم واجب وما كان فعله واجبا كان طلبه بالدعاء عبثا قبيحا عندكم وكذا اسقاط عقوبة الصغيرة واجب فلا يحسن طلبه بالدعاء ولا يجوز أن يكون ذلك لطلب زيادة منفعة على الثواب لأن ذلك لا يسمى مغفرة انتهى كلامه فح يجب القول بأن المراد بالتوبة التوبة عن الشرك كما قال الواحدي فاغفر للذين تابوا من الشرك واتبعوا سبيلك أي دين الإسلام . قوله : إذ تدعون ظرف لفعل دل عليه المقت الأول لا له لأنه أخبر عنه قال أبو البقاء ومكي